حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

332

التمييز

بني اقتصد في إنفاق الدراهم ، فإنها لجراح قلبك مراهم . ويقال إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال . وقال بعضهم : شعر « 1 » ( الوافر ) وكان المال يأتينا وكنّا نبذّره وليس لنا عقول فلمّا أن تولى المال عنّا عقلنا حيث ليس لنا فضول ولا تظنّ بكلّ من منع ما يسأل أنّه بخيل ، فقد منع من طلب السلامة من النّاس ومن يكره مداخلتهم له وانفتاح ما لا يملك غلقه منهم ، وما يحتاج إلى تكلّف الاعتذار لهم والانتصار لنفسه منهم ، فيرى أن يغلق أبواب هذه السبل عنه ولا يهشّ إلى كافة النّاس هشاشة تحشرهم إليه فيضيق ذرعا بهم ، / 159 أ / ولا يصبر على ما يحبّون منه ويؤثرون فيه . وليس تسلم مودّة المتعاملين حتّى تكون رغبتهما في الصّداقة أكثر من رغبتهما في المعاملة . وقال بعضهم : شعر ( المتقارب ) وأين الصّديق الصدوق الذي صداقته من قذى صافية فما لي صديق سوى درهمي ومالي حبيب سوي العافية وقال جالينوس : الزّمان الرديّ يقلب أعيان المنعمين إلى المنع والإساءة بما يظهر فيه من كفران الاحسان ومقابلة الجميل بالقبيح . قال الشعراني « 2 » في كتاب العهود « 3 » : وتأمّل يا أخي لمّا كان أهل هذا الزمان لا يستحقون فعل الخيرات معهم كيف قامت دونهم الموانع في وصولهم إلى أرزاقهم وأخذت الأمور كلّها في الطيّ بعد النشر ، وأقلّ الموانع كما هو مشاهد ، أنّ من أحسنت إليه طول عمرك لا يحتمل منك الآن كلمة ما وافقته بل يصير يمزّق عرضك في

--> ( 1 ) يرد البيتان في أدب الدنيا والدين دون نسبة لقائل ، ص 175 . ( 2 ) هو عبد الوهاب بن علي الشعراني ( ت 973 ه / 1565 م ) فقيه ، أصولي ، محدث ، صوفي ، ولد في قلقشنده وتوفي بالقاهرة ، له تصانيف كثيرة . شذرات الذهب 8 / 372 - 374 ؛ الكواكب السائرة 1 / 199 - 203 ، 247 - 249 ، 2 / 44 - 46 ، 94 - 96 ، 111 - 113 . ( 3 ) عنوان الكتاب هو : لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية .